الشيخ باقر شريف القرشي
36
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
تبّان [ 1 ] ، وذلك لإهانته حتى يرتدع الناس من شرب الخمر ، ولم يقم أي وزن لمدح النجاشي له ، ومن جيّد شعره في الإمام قوله مخاطبا معاوية : واعلم بأنّ عليّ الخير من بشر * شمّ العرانين لا يعلوهم بشر نعم الفتى هو إلّا أنّ بينكما * كما تفاضل نور الشّمس والقمر وما أظنّك إلّا لست منتهيا * حتّى يمسّك من أظفارهم ظفر إنّي امرؤ قلّما اثني على أحد * حتّى أرى بعض ما يأتي وما يذر لا تحمدنّ امرأ حتّى تجرّبه * ولا تذمّنّ من لم يبله الخبر [ 2 ] سياسته المالية : كان للإمام عليه السّلام منهج خاصّ متميّز في سياسته المالية ، ومن أبرز مناهجه أنّه كان يرى المال الذي تملكه الدولة مال اللّه تعالى ومال المسلمين ، ويجب إنفاقه على تطوير حياتهم ، وإنقاذهم من غائلة البؤس والحاجة ، ولا يختصّ ذلك بالمسلمين ، وإنّما يعمّ جميع من سكن بلاد المسلمين من اليهود والنصارى والصابئة ، فإنّ لهم الحقّ فيها كما للمسلمين ، وقد تقدّم في البحوث السابقة ما يدعم ذلك . كان الإمام عليه السّلام يرى الفقر كارثة اجتماعية مدمّرة يجب القضاء عليه بجميع الوسائل ، وقد اثر عنه أنّه لو كان رجلا لأجهز عليه . . ونلمّح - بإيجاز - إلى بعض معالم سياسته المالية : توزيع المال : من المناهج في السياسية المالية التي انتهجها الإمام عليه السّلام في حكومته توزيع الأموال التي تجبى للخزينة المركزية حين وصولها ، فكان يبادر إلى إنفاقها على
--> [ 1 ] التبّان : سراويل صغيرة تستر العورة فقط يستعملها الملّاحون . [ 2 ] خزانة الأدب 1 : 420 .